|
لمحة عن تاريخ تأسيس جامعة حلب : في السابع عشر من شهر نيسان عام 1946 نالت سورية استقلالها وتحررها من الانتداب الفرنسي وابتدأ بناء الوطن بالبنية التعليمية لمختلف أوجه ومراحل التعليم بما في ذلك التعليم الجامعي آنذاك فإحداث أول جامعة بالبلاد في العاصمة مدينة دمشق دعيت بالجامعة السورية... ضمت كليات عديدة منها كلية للهندسة بمدينة حلب وابتدأت بمهندس عام للهندسة المدنية والعمارة ثم قسمت إلى قسمين قسم مدني وقسم عمارة وكان مقرها ثكنة للجيش الفرنسي بما فيها إسطبلات خيول الجيش الفرنسي حيث أنشئت بها ورشات ومخابر الكلية ومبنى لمبيت طلاب الكلية وتخرج من تلك الكلية عدد كبير من المهندسين ساعدوا بعمل البلديات بالجمهورية ووزارة الأشغال العامة والمواصلات آنذاك. ظلت الكلية على هذا المنوال حتى عام 1958 عندما قامت الوحدة بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية مصر العربية لتشكل الجمهورية العربية المتحدة في شباط عام 1958 وكان من ثمرات تلك الوحدة صدور القانون رقم 184/58 القاضي بقسم الجامعة السورية إلى جامعتين: جامعة دمشق في مدينة دمشق التي هي الجامعة السورية سابقاً وجامعة حلب في مدينة حلب متضمنة كلية الهندسة التي كانت تتبع الجامعة السورية سابقاً وأصبحت تضم الأقسام التالية: قسم الهندسة المدنية وهي أقدم وأعرق كلية هندسة بالجمهورية العربية السورية ومن أقدم كليات الهندسة بالوطن العربي وقسم الهندسة الميكانيكية والكهربائية وعين لها عميد من القطر المصري الدكتور جمال، كما أحدثت بالجامعة أول كلية للزراعة بالجمهورية وترأسها الدكتور علي الخشن من مصر العربية أيضاً وكلية للحقوق وكلية للغات أولاً حولت فيما بعد كلية للآداب وكلية للعلوم الاقتصادية حولت فيما بعد لكلية الاقتصاد والتجارة ثم كلية للاقتصاد. وفي عام 1965 أحدثت كلية للطب وأخرى للطب البيطري في مدينة حماة كانت الوحيدة بالجمهورية وأصبحت نواة لجامعة البعث في حمص وحماة، كذلك أحدثت كلية للعلوم وكليات زراعة ثانية في دير الزور ( كانت نواة لجامعة الفرات الآن ) وكلية لطب الأسنان وأخرى للصيدلة، والمعلوماتية، والفنون الجميلة.
رئيس الجامعة : لقد عين أول رئيس لجامعة حلب الأستاذ توفيق المنجد منذ عام 1961 حتى عام 1967 عندما أحيل على التقاعد ثم جرى تعيين الدكتور عزت نصار رئيساً للجامعة لفترة ثلاث سنوات استقال بعد عام من تعيينه وأرسل إيفاد للتخصص الطبي لوزارة الصحة في بريطانيا أعقبه تكليف الدكتور عبد الرحمن الأكتع من كلية الطب برئاسة الجامعة بضعة أشهر وجرى تعيين الدكتور سليم ياسين وكيلاً للجامعة ولم يعين للجامعة رئيساً حيث تُرِكَت لوزير التعليم العالي تسيير أمور الجامعة عملاً بالقانون. وبعد الحركة التصحيحية حيث جاء السيد الرئيس الراحل حافظ الأسد بزيارة لحلب وجرى اجتماع معه تم الاقتراح عليه إحداث جامعة باللاذقية لمحافظتي اللاذقية وطرطوس لتخفيض عدد الطلبة في جامعة حلب فوافق على الاقتراح وأعطى توجيهاته للسيد الدكتور وزير التعليم العالي شاكر فحام آنذاك بأن يذهب إلى اللاذقية ويفتش عن أراض للجامعة المستقبلية بمدخل مدينة اللاذقية وتم نقل الدكتور سليم ياسين الذي كان وكيلاً لجامعة حلب ليعين رئيساً لجامعة اللاذقية ( جامعة تشرين ) ونقل معه الدكتور عصام جانو من كلية العلوم وكيلاً لجامعة تشرين واعتمدت الجامعة على أعضاء هيئة تدريسية من جامعة حلب وآخرين من جامعة دمشق. وبعد شغور المناصب بجامعة حلب تم تعيين الدكتور خالد الماغوط وكيلاً لجامعة حلب وبقي منصب رئيس الجامعة شاغراً حتى تم اختيار الدكتور الأستاذ أحمد يوسف الحسن وزير النفط السابق في ذلك الوقت وأستاذ في كلية الهندسة الميكانيكية من كلية الهندسة ورافقه إعادة تعيين الدكتور خالد الماغوط وكيلاً للجامعة للشؤون العلمية، وعُيِّن الدكتور محمد علي حورية وكيلاً للشؤون الإدارية والطلابية في 2/1/1975 وحتى 28/8/1979 حيث تم تعيين الدكتور محمد علي حورية رئيساً لجامعة حلب حتى 31/12/2000 وتم تعيين الدكتور غازي الحريري وكيلاً للجامعة للشؤون الإدارية والطلابية واستمر الدكتور خالد الماغوط وكيلاً للجامعة للشؤون العلمية تبعه الدكتور إبراهيم نحال كوكيل للشؤون العلمية.
مرت جامعة حلب بمراحل عديدة : المرحلة الأولى: 1960 حتى قيام الحركة التصحيحية عام 1970 : وبدأت منذ إعلان تأسيس جامعة حلب حيث كان الاهتمام هو تأمين حسن سير العملية التدريسية وجودتها بتأمين أعضاء هيئة تدريسية للكليات الجديدة وملتزمات مخبرية للكليات العملية ومناهج متماشية مع المستوى الدولي للاختصاصات. المرحلة الثانية: منذ عام 1971 وحتى الوقت الحاضر: وهي مرحلة التأكيد على الدراسات العليا والبحوث العلمية بالإضافة إلى الاستمرار بتحقيق الجودة في التعليم، وقد جرى بهذه المرحلة إيفاد مئات المعيدين في مختلف الاختصاصات كذلك أوفد العشرات من أعضاء الهيئة التدريسية لجامعات ومؤسسات مؤهلة لرفع كفاءتهم من أجل الجودة بالتعليم وعمق بالبحوث العلمية ومشاركة بالعلاقات الدولية والمساعدة بالتنمية الاقتصادية للبلاد وتأمين المؤهلين لها بمختلف الفروع العلمية والتقنية ،كذلك تم استملاك أراض ومساحات واسعة من الأراضي كافية للتوسع المستقبلي لكليات جديدة ومنشآت جامعية وتعليمية وحتى لاحتياجات إنشاء جامعة ثانية حكومية بمدينة حلب لحاجة المنطقة نظراً لكون الجامعة هي الوحيدة الحكومية ولأن الجامعات الحكومية ستكون هي الأساس في جدوى التعليم العالي والبحوث العلمية المطلوبة لعمليات التنمية خلافاً للجامعات الخاصة.
معهد التراث العلمي العربي : عندما جرى تعيين الدكتور أحمد يوسف الحسن رئيساً للجامعة كان أول من طرح فكرة إحداث معهداً للتراث فجرى اعتراض كبير على إحداث المعهد بسبب وجود جهات كثيرة تريد أن تشارك به ظناً منهم أنه للعلوم الإنسانية المختلفة دينية وتاريخية وأدبية وعرقية مما جعلنا أن نعجل الاقتراح ليصبح معهداً لدراسة التراث العلمي العربي فقط كما قدمه العرب والمسلمون (بوجود دول إسلامية غير عربية وإن علماء مسلمين غير عرب ساهموا في إنجازات العرب الحضارية) وكان هناك معاهد صغيرة في بعض الدول العربية التي تعد على أصابع اليد الواحدة وظلت المعارضة تعمل ضد إحداثه حتى صدر المرسوم التشريعي رقم 1905/76 عن السيد الرئيس المرحوم حافظ الأسد بإحداثه بجامعة حلب وحدد أهدافه وقد قام المعهد بإقامة ندوات سنوية في حلب ضمن الجمعية السورية لتاريخ العلوم التي يرعاها ويشرف عليها وندوات دورية كل أربع سنوات لبحوث ومشاركين سوريين وعرب ودوليين وعندما تم تعييننا رئيساً لجامعة حلب لجأنا لتطويف الندوات السنوية كل عام بمحافظة من أجل تعميم المعرفة بالتراث العلمي وكنشاط ثقافي للمعهد في سورية وكذلك بالنسبة للندوات الدولية فقد عقدت ندوة في اسبانيا (غرناطة) وفي تونس وفي دولة الإمارات (رأس الخيمة) وفي الكويت وكل ذلك كان من أجل تنشيط وإشهار ما قام به السوريون والعرب وغيرهم للعالم والإنسانية والجدير بالذكر قدم العرب للعالم والإنسانية إنجازات علمية قيمة جداً، إلا أن عدم اهتمام العرب بمنجزات أسلافهم جعل دولاً كثيرة تنسب تلك الإنجازات لها مثل استضافة جامعة حلب باحث أمريكي هو البروفسور إدوار كينيدي لتمضية سنة زمالة للبحث العلمي في جامعة حلب ونشر كتاباً حول ما وجد وما قدمه العرب من منجزات أهمها ما قام به العلامة ابن الشاطر الدمشقي الذي أول من أشار إلى دوران الأرض حول الشمس وهي نظرية كوبرنيكوس البولوني قبل أن يعلن عنها كوبرنيكوس بـ 150 عاماً وما قام به ابن البتاني قي الرقة حيث رصد مواقع على سطح القمر نسبة إليه ونشرت ولا زالت في أطلس الجمعية الجغرافية الأمريكية كذلك تبين أن ابن العوام من تونس أول من استعمل الري بالتنقيط الحديث المعروف حالياً لتوفير المياه وإنجازات ابن الهيثم العلمية ومن المسلمين الخوارزمي والبيروني في الرياضيات وغيرهم. والخلاصة للمعهد رسالة هي: 1- اكتشاف ما قام به العرب والمسلمون في العلم والتكنولوجيا وإعلام المجتمع الدولي بها. 2- رفع معنويات العرب والمسلمين بأنهم قدموا للإنسانية منجزات كبيرة وليسوا جهلاً وعبئاً على المجتمع الدولي منذ القديم ويجب أن يكون ذلك حافزاً لهم للمشاركة في العالم الحديث. 3- إن إحداث معهد التراث في جامعة حلب في الجمهورية العربية السورية وتطويف الندوات الدولية على دول عربية وأجنبية كثيرة خلق الاهتمام لدى جميع الدول العربية لإحداث معاهد مماثلة وأدخلت المكتشفات بالمناهج الدراسية. 4- ملاحظة: رغم أن ما قام به العرب في مجالات العلوم المختلفة كانت له انجازات كبيرة وكثيرة ما عدا النفط الذي يخرج من باطن الأرض إلى سطحها بالعراق ويتطاير الغاز المرافق ويحترق ويبقى القير أو الزفت حتى يومنا هذا الذي استعمله القوم هناك لمعالجة مرض الجرب بالجمال والخراف والحيوانات الأخرى وكانوا يعبدون النار آنذاك إلا أننا لم نعثر على أية معلومات حول النفط أو القير غير ما ورد أعلاه حتى عام 1859 عندما قام الأدميرال في البحرية الأمريكية دريك الذي حفر في ولاية بنسلفانيا ونقب عن النفط فيها وعثر عليه وقطر النفط الخارج من الأرض المشابه للنفط الذي يخرج من الأرض دون حفر في العراق وحتى تاريخه لم يبحث العرب في بنية وتكوين النفط والبتروكيماوات، وهكذا نرى فوائد إحداث معهد التراث العلمي العربي في سورية وفي جامعة حلب حيث أدى لإحداث مؤسسات ومعاهد للتراث العلمي تُعَرِّفُ العالم بما قدمه العلماء العرب والمسلمين وترفع معنوياتهم.
إيكاردا (المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة) : هذه المؤسسة الدولية كان لجامعة حلب الأثر الكبير والدور في نقل هذه المنظمة البحثية أو المركز الدولي للبحوث الزراعية من لبنان (البقاع) إلى سورية (حلب) وكان لهذا المركز بعد إحداثه آثار كبيرة في التطوير والإنتاج الزراعي وعلى الأخص القمح والشعير والعدس والحمص وغيرها من غلال الغذاء وفي زيادة هذه الغلال في سورية ومنطقة الشرق الأوسط والجمهوريات السوفياتية العربية سابقاً وحتى باكستان والهند، إن إدارة المركز كانت تعمل في بيروت عند أول إحداثه وأثناء قيام الحرب الأهلية في لبنان (بيروت) تم نقل إدارة المركز ومركز أبحاثه من البقاع وكان لنا شخصياً علاقة تفاهم وصداقة مع القسم الزراعي والعلمي لدى مؤسسة فورد التي عملت بكلية الزراعة منذ عام 1964- 1967 أي حتى حرب 1967 وأنفقت ما زاد عن مليون دولار معونة لتطوير كلية الزراعة بجامعة حلب وكلية العلوم وتباحثنا مع إدارة فورد الدكتور هافنر والدكتور راون بيراف وغيرهم عن وجوب إحداث مركز للبحوث الزراعية في المناطق الجافة من أجل تغطية البحوث الزراعية في المغرب شمال أفريقيا والشرق الأوسط حتى منغوليا وجاء عدد من عمداء كليات الزراعة في جامعات الولايات المتحدة المهتمين بهذا النوع من الزراعة وبحثوا عن موقع لها فوجدوا أراض في منطقة تل حديا تتوسط أراض ذات مناخ متوسطي ومطري وصحراوي ونصف جاف وذكروا آنذاك بأن هذا المكان من أفضل الأمكنة بالعالم لمركز البحوث المخطط له وطلبنا موافقة وزارة الزراعة آنذاك فتدخلت جهات كثيرة ليكون المركز في دمشق إلا أن الخبراء الأمريكيين لم يوافقوا إلا في تل حديا عندئذ أعطى سيادة الرئيس توجيهاً قاسياً لإعطائهم الموافقة في حلب تل حديا وقدمت الحكومة الأرض لهم وأنفقوا في العام الواحد 35 مليون دولار وذلك لجميع أنحاء المركز ويعمل به 2000 خبير من مختلف الدول ينفقون من رواتبهم في سورية للمعيشة وقدموا لسورية البذرات المهجنة الجديدة ولبقية دول وعمل عدد كبير من كليات الزراعة في بحوث المركز مع الأوساط الدولية (نقل التكنولوجيا). والحديث طويل هنا إذ لولا مداخلتنا لإقامة هذا المركز في حلب لفشل كما فشل مركز الزراعة في المناطق الجافة العربي (أكساد) بدوما (دمشق) حيث انسحبت 6 دول خليجية منه لعدم جدواه وكفاءته وعدم قيام المركز ببحوث في تلك الدول رغم مشاركتها في تمويله. هذا بإيجاز دورنا ودور جامعة حلب في نقل التكنولوجيا وزيادة الإنتاج الذي ساهمت في تقديم الغذاء والأعلاف.
|